العز بن عبد السلام

256

تفسير العز بن عبد السلام

عليها ، أو أهل الجنة وأهل النار . « ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ » تكثير لثوابهم . ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ تكثير لعقابهم . وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ [ الواقعة : 10 ] . « وَالسَّابِقُونَ » إلى الإيمان من كل أمة أو الأنبياء ، أو الذين صلوا إلى القبلتين ، أو أول الناس رواحا إلى المسجد وأسرعهم إلى الجهاد ، أو أربعة سابق أمة موسى مؤمن آل فرعون وسابق أمة عيسى حبيب النجار صاحب أنطاكية وأبو بكر وعمر رضي اللّه تعالى عنهما سابقا هذه الأمة . « السَّابِقُونَ » بالإيمان هم السابقون إلى الجنان . ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ [ الواقعة : 13 ] . « ثُلَّةٌ » جماعة ، أو شطر ، أو بقية . « الْأَوَّلِينَ » أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو قوم نوح . وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ [ الواقعة : 14 ] . « الْآخِرِينَ » أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أو الذين تقدم إسلامهم قبل أن يتكاملوا . عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ [ الواقعة : 15 ] . « مَوْضُونَةٍ » موصولة بالذهب ، أو مشبكة بالدر منسوجة بالذهب التوضين : التشبيك والنسج ، أو مسند بعضها إلى بعض ، أو مضفورة وضين الناقة بطانها العريض المضفور من السيور . يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ [ الواقعة : 17 ] . « مُخَلَّدُونَ » باقون على صغرهم لا يتغيرون ، أو محلون بالأسورة والأقراط ، أو باقون معهم لا يتغيرون عليهم ولا ينصرفون عنه بخلاف الدنيا . بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ [ الواقعة : 18 ] . « بِأَكْوابٍ » الأكواب : ما لا عروة له ، والأباريق : ما لها عرى ، أو الأكواب : مدورة الأفواه ، والأباريق : لها أعناق ، أو الأكواب أصغر من الأباريق . « مَعِينٍ » خمر جار ، والمعين : الجاري من عينه بغير عصر كالماء المعين وهو ألذ الخمر . لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ [ الواقعة : 19 ] . « يُصَدَّعُونَ » يمنعون منها ، أو يتفرقون ، أو يأخذهم صداع في رؤوسهم . « يُنْزِفُونَ » ، يملون ، أو يتقيئون ، أو لا تنزف عقولهم فيسكرون . « يُنْزِفُونَ » يفنى خمرهم وفي خمر الدنيا السكر والصداع والقيء والبول فنزهت خمر الجنة عن ذلك كله . وَحُورٌ عِينٌ [ الواقعة : 22 ] .